القاضي عبد الجبار الهمذاني

45

المغني في أبواب التوحيد والعدل

من الملوك إذا بعد العهد بهم ، وكذلك أخبار الأنبياء عليهم السلام ، ومعجزاتهم ، لأنا قد بينا من قبل أن بعد العهد يؤثر فيما يقتضي نقل الخبر ، كما أن خفاء الشيء يؤثر فيما يقتضي ذلك ، فصارت هذه الطريقة في السمعيات مشاكلة لما نقوله في كثير من العقليات : أنه لو كان لوجب أن يكون عليه دليل وللمعرفة به طريق ، فيتوصل بذلك إلى نفيه ؛ وشرح ذلك يطول ، وقد نعلم بزوال النقل على وجه مخصوص بطلان الشيء ، لأنه إذا كان مما لو كان ثابتا لكان نقله على خلاف الوجه الّذي وقع عليه علمنا أنه باطل ، وأنه لا أصل له ، كما نعلم ذلك من حاله لو لم يحصل النقل أصلا ، إذا كان طريقه النقل ، لأنه لا فرق بين نقل لا يؤثر ، وبين أن لا يقع النقل أصلا ، فيما نعلم أنه لو كان لوجب النقل فيه ، على وجه يكون حجة ، ولا يخرج ما هذا حاله عن أقسام ثلاثة : أحدها - أن تكون الدواعي هي المقتضية لنقله ، على خلاف الوجه الّذي وقعت عليه . والآخر أن يقتضي ذلك حاجة معروفة في نظائره ، وما يؤثر فيه الدواعي يختلف : فمنه ما يكون لظهوره واشتهاره ، ومنه ما يكون لعظم موقعه ، وخروجه عن باب المعتاد ، إلى ما ينقض العادة ، إلى ما شاكل ذلك ؛ وجميع ذلك إنما يجب فيه ما قلناه إذا كان ظهوره عند جمع عظيم ، يصح منهم النقل ، على وجه يقتضي العلم ، أو يكون حجة ؛ فأما إذا وقع أوّلا على « 1 » خلاف هذا الوجه فالنقل ، وإن وجد ، فلقلة الناقلين لا يجب حصول العلم ؛ وإنما لم يجب ذلك أيضا ما لم تضعف الدواعي ، لبعد العهد ، على ما قدّمنا القول فيه ؛ ولهذه

--> ( 1 ) في « ص » : أو لا يعلم .